التخطي إلى المحتوى

المملكة.. نمو محدود وزيادة الديون بميزانية 2018

ثمة حالة من التفاؤل تحدث عنها البيان المالي لميزانية 2018 في المملكة العربية السعودية، ولكن هذا التفاؤل لم يكن له شواهد تؤيده على صعيد أداء الاقتصاد في 2017، كما أن البيئة المحلية والإقليمية تبين أن احتمالات التفاؤل في 2018، مستبعدة لاقتصاديات المنطقة بشكل عام وللسعودية بشكل خاص، نظرا لاتساع نطاق النزاعات المسلحة، والتي أصبحت السعودية فيها طرفا أصيلا، وانتقلت التهديدات المسلحة من نطاق الحدود إلى داخل المدن، بل تستهدف صواريخ الحوثيين قصور الحكام السعوديين.

وحتى تكون هناك قراءة صحيحة لأداء الميزانية السعودية، وفق المردود التنموي، تتناول هذه السطور تحليلا لمضمون الإيرادات والنفقات لميزانية 2018، كما ترصد أداء بعض المؤشرات والبنود الرئيسة وفق هذا المعيار.

أولا، تحليل الإيرادات:

تشير بيانات الميزانية إلى أن الإيرادات المستهدفة في 2018 تبلغ 783 مليار ريال (نحو 208 مليارات دولار)، منها 142 مليار ريال (نحو 38 مليار دولار) إيرادات ضريبية، بنسبة 18.1%، وباقي الإيرادات كما ذكر البيان المالي تخص الإيرادات النفطية بنحو 641 مليار ريال (170 مليار دولار)، وبنسبة تبلغ 81.9%.

أي أن الإيرادات النفطية لا تزال عصب الإيرادات الحكومية، وهو ما يجعل الاعتماد على إستراتيجية التنوع الاقتصادي للمملكة غير وارد. ومن جانب آخر، بالنظر إلى هيكل مكون الإيرادات الضريبية نجد أن الضرائب غير المباشرة (الضريبة على السلع والخدمات + الضرائب الجمركية) تمثل عصب الإيرادات الضريبية بنسبة تصل إلى 77.4% من الإيرادات المستهدفة، وهو نمط سائد في النظم الضريبية في الدول النامية، حيث تعجز الحكومة عن تحصيل الضرائب المباشرة من مجتمع الأعمال.

وما بين الإيرادات النفطية والإيرادات الضريبية، لم يذكر البيان المالي أي شيء عن عوائد تخص استثمارات الصندوق السيادي السعودي في الخارج، والذي تصل استثماراته إلى نحو 500 مليار دولار، وهو ما يقدح في شفافية الموازنة، وعرض البيانات المالية.

ثانيا: تحليل النفقات:

تعكس الأرقام الخاصة بالنفقات بميزانية 2018 الخلل في بنية الميزانية السعودية، حيث تسيطر النفقات التشغيلية على طبيعة النفقات، فالنفقات المستهدفة تبلغ 978 مليار ريال، منها 773 مليار ريال (206 مليار دولار) للنفقات الجارية أو التشغيلية، وبنسبة تصل إلى 79%، بينما النفقات الاستثمارية تبلغ 205 مليار ريال (54 مليار دولار)، وبنسبة 20.9%.

وفي حين يستهدف صانع السياسة المالية إحداث حالة رواج بالاقتصاد السعودي في 2018، نجد أن النفقات الاستثمارية بالميزانية لا تزيد عما كانت عليه في عام 2017 إلا بنسبة 1%، وهي نسبة لا تعكس حجم التطلعات المرجوة.

أما داخل النفقات الجارية أو التشغيلية، فنجد أن بند الأجور يستحوذ على نصيب الأسد، فتبلغ الأجور في 2018 نحو 438 مليار ريال (116 مليار دولار)، وبنسبة تصل إلى 44.7% من إجمالي النفقات العامة، وبنسبة 56.6% من النفقات التشغيلية.

كما يلاحظ أن بند الأجور في ميزانية 2018 قد تراجع من حيث القيمة مقارنة بعام 2018، كما انخفض من حيث نسبته من إجمالي النفقات العامة، فبلغت قيمة الأجور عام 2018 نحو 438 مليار ريال (116 مليار دولار)، مقارنة بـ 440 مليار ريال (117 مليار دولار) في عام 2017، وانخفضت نسبة الأجور مقارنة بإجمالي النفقات العامة من 47.5% عام 2017 إلى 44.7%.

وهو ما يعني أن هناك تطبيقي تدريجي لتقليص بند الأجور للحكومة والقطاع العام بالميزانية كما أوصت بذلك تعليمات صندوق النقد الدولي.

ثالثًا: أداء المؤشرات الاقتصادية:

وبالنظر إلى مكونات ميزانية 2018 للسعودية، تبين أنها تتضمن مجموعة من المؤشرات التي تعكس أداء اقتصاديا ذا مردود تنموي ضعيف، لا يتواكب ومتطلبات ما أعلن من مستهدفات برؤية المملكة 2030، ولا وضع السعودية في سعيها لتكون قوة إقليمية، ومن بين هذه المؤشرات ما يلي: –

تواضع معدل النمو:

تستهدف ميزانية 2018 أن ينمو الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 2.7%، في حين أن نتائج 2017 تبين تحقيق معدل نمو سالب بنسبة 0.5%، ومن جهة أخرى إذا سلمنا بأن السعودية ستنجح في تحقيق النسبة المستهدفة، فهي نسبة غير كافية لمواجهة الزيادة السكانية المقدرة من قبل الهيئة العامة للإحصاء في 2017 بنحو 2.5%، وهذه النسبة في معدل الزيادة السكانية تتطلب أن يكون معدل الزيادة في النمو الاقتصادي ثلاثة أضعافها، أي 7.5%، حتى يكون الاقتصاد قادرا على استيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل.

هناك تواضع يتعلق بالنمو المستهدف مقارنة بمتطلبات التنمية، وهو ما يجعل هدف تخفيض البطالة في 2018 صعب التحقيق، فالبيان المالي أوضح أن المستهدف بشأن البطالة أن تنخفض إلى 12% في 2018، مقارنة بـ 12.3% عام 2017.

ويلاحظ أن معدل النمو المستهدف بـ 2.7% بني على افتراضات تتسم بعدم الواقعية، حيث تشير هذه الافتراضات إلى أن الاستهلاك الخاص يحقق انكماشا من 1.2% عام 2017 إلى 0.4%.

وعلى عكس الاستهلاك الحقيقي للقطاع الخاص يأتي افتراض استثمار القطاع الخاص، والذي يفترض أن يحقق نسبة نمو 3.3% مقارنة بمعدل سالب 0.6%.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *